سعيد حوي
87
الأساس في التفسير
الموضوع في سورة الأحزاب عند قوله تعالى : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا . ( ز ) فرق بعض العلماء بين النفاق الاعتقادي والنفاق العملي ، والحقيقة أن النفاق حالة قلبية تنبثق عنها أخلاقيتها ، كما أن الكفر حالة قلبية تنبثق عنها أخلاقيتها ، وكذلك الإيمان حالة قلبية تنبثق عنها أخلاقيتها . فمن أخلاقية النفاق ما ذكره لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن أبي هريرة « آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان » . وكذلك ما أخرجه البخاري وغيره عن عبد الله بن عمرو : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا ائتمن خان . وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر » ، فهذه أخلاقيات النفاق التي تدل على وجوده ، ومن الحديث الأخير ندرك أن علينا أن نفرق بين النفاق الخالص والنفاق المخالط ، وفي الأصل فإن علينا أن نفرق بين الزلة العارضة والخلق الدائم . ( ه ) من ذكر التجارة في قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ نفهم فهما بعيدا لا ينصب عليه السياق أن من عوامل النفاق وأسبابه الرغبة في الدنيا ، والحرص عليها ، وأنهم باعوا دينهم بمنفعة أو مصلحة . 6 - كلمة في السياق ( أ ) جاءت مقدمة سورة البقرة بعد سورة الفاتحة مباشرة فأرتنا النموذج الذي ينبغي أن نكونه ، وعرفتنا على نموذجين لا ينبغي أن نكون من أهلهما ، ولنلاحظ خاتمة سورة الفاتحة : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ فهؤلاء رأينا نموذجهم الفقرة الأولى عن المتقين . غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ . وقد رأينا نماذج ذلك في الفقرتين الثانية والثالثة من مقدمة سورة البقرة ، فالكافرون مغضوب عليهم وضالون ، والمنافقون مغضوب عليهم وضالون ، ولا يتعارض هذا مع كون المغضوب عليهم على الأخص